أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
382
أنساب الأشراف
حدثني محمد بن سعد ، حدثني محمد بن عمر الواقدي ، حدثني حرام بن هشام عن أبيه قال : لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد ، وهلكت الماشية ، وجاع الناس ، وهلكوا حتى كانوا يسفّون الرّمة ، ويحفرون أنفاق اليرابيع والجرذان فيخرجون ما فيها . حدثني محمد عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال : سميّ ذلك العام عام الرمادة لأن الأرض كلها صارت سوداء فشبّهت بالرماد ، وكان ذلك تسعة أشهر . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة : « من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي سلام عليك ، أما بعد : أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك ، فيا غوثاه ، يا غوثاه » . فكتب إليه عمرو بن العاص : « سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فقد أتاك الغوث فلأبعثنّ إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي إن شاء الله » . فلما قدم أول الطعام كلم عمر الزبير بن العوام فقال : تعترض العير فتميلها إلى أهل البادية ، فأبى الزبير واعتلّ ، وأقبل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضي الله تعالى عنه : لكن هذا لا يأبى ، فكلمه عمر ففعل فقال له عمر : انظر ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية ، واجعل الظروف لحفا يلبسونها ، وانحر الإبل لهم يأكلون لحومها ، ويحتملون من ودكها ولا تنتظر أن تقول ننتظر بها الحيا حتى يأتي أمر الله بالفرج ، وكان